اسماعيل بن محمد القونوي
114
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وإفراد اللفظ ) أي إفراد خليفة مع أن المراد آدم عليه السّلام وذريته ( إما للاستغناء بذكره عن ذكر بنيه ) أي أولاده أي لدلالة ما ذكر على ما حذف كدلالة الحر على البرد في قوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] لأنه عليه هو الأصل المستتبع فذكر الأصل يدل على الفرع ولو التزاما واستوضح بقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [ الطلاق : 1 ] الآية فإن ذكره لما دل على أمته جعل الخطاب لجميع الأمة مع النبي عليه السّلام ( كما استغنى بذكر أبي القبيلة في قولهم مضر وهاشم ) أي في أصل الاستعمال قبل الغلبة يذكر مضر وهاشم ويراد هو وبنوه كذلك ما نحن فيه فالتشبيه لشهرة ذلك وإلا فاستعمال ما نحن فيه مقدم بزمان طويل نقل عن الكشف أنه استشهاد لأن ما نحن فيه ليس من هذا القبيل لأن آدم جاز أن يعبر به عن الكل بوصفه الدال عليه والمعنى كما أن الاستغناء هنالك لأنه أبا القبيلة أصلهم الجامع كذلك هم ورثوا الخلافة منه فخلافته الأصل الجامع انتهى وعلى كلا التقديرين يندفع الإشكال بأن مضر علم على القبيلة فليس فيه الاكتفاء بالأب عن ذكر البنين . قوله : ( أو على تأويل من يخلفكم ) أي على تأويل خليفة بمن يخلف فيراد به كل من يخلف فلفظة من في معنى الجمع وإن كان مفرد اللفظ فيعم الكل وأخره لأن اسم الفاعل وإن دل على ذات ثبت المشتق منه لكنه يراد به فرد ما له ولا دلالة له على العموم بلا أداة كلمة الاستغراق فالتأويل بمن يخلف مرادا به العموم خلاف الوضع ولا شك في ضعفه بل الشك في صحته قوله ( أو خلقا يخلفكم ) بالخطاب في نسخة كما في شيخ زاده وفي نسخة يخلف بلا خطاب أو خلفا يخلف بالقاف في خلقا في نسخة وبالفاء في أخرى والراجح القاف لأن الخلق في الأصل مصدر يطلق على المفرد والجمع وبتقدير موصوف خليفة بما يحتمل الجمع يعم الكل أيضا فحينئذ يظهر قول الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ [ البقرة : 30 ] الآية بلا عناية ذكرت في الوجه الأول وإن احتاج إلى التوجيه بأن هذا من قبيل إسناد ما للبعض إلى الكل بقي احتمال آخر وهو أن يكون المراد بالخليفة خليفة اللّه تعالى وخليفة من سكن في الأرض معا إما بعموم المشترك أو بالجمع بين الحقيقة والمجاز أو بإرادة ما يطلق عليه لفظ الخليفة فتأمل « 1 » . قوله : ( وفائدة قوله هذا للملائكة تعليم المشاورة وتعظيم شأن المجعول بأن بشر بوجوده سكان ملكوته ) أي للعباد من الجن والإنس ولا يبعد التعميم إلى الملائكة وكونه قوله : وتعظيم شأن المجعول الأولى أن يقول وتعظيم شأن المجعول خليفة لأنه إن كان مراده ذلك المعنى يلزم الاقتصار على مفعولي فعل القلب وهو غير جائز وإن أراد بالجعل معنى الخلق لا يطابق التفسير المفسر لأن المفسر الجعل بمعنى التصيير الذي هو فعل القلب .
--> ( 1 ) إذ الوحدة مراعاة في الجنس والمجموع من حيث المجموع واحد اعتبارا وهذا وجه الصحة .